ابن أبي شريف المقدسي

36

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

« الجسم حادث » أو : « إعادته بعد فنائه حق » فقد حمل على المعلوم ما صار معه عقيدة دينية . وإذا قيل : « الجسم مركب من الجواهر الفردة » مثلا . . فقد حمل على المعلوم ما صار معه مبدأ لعقيدة دينية ، فإن تركّب الجسم دليل على افتقاره إلى الموجد له . وإنما عدل المصنف عن قول « المواقف » و « المقاصد » « 1 » أن موضوعه : « المعلوم من حيث يتعلق به إثبات العقائد الدينية » ؛ لأنه يتناول محمولات مسائله فإنها معلومات ؛ وحيثية تعلق إثبات العقائد الدينية معتبرة فيها . واعلم أن اللائق تسمية ما يجب للباري تعالى وما يمتنع في حقه صفات لا أحوالا ؛ لإشعار الحال بالتحول والانتقال وهو على الباري تعالى محال ، ولكنهم توسّعوا بإطلاق الأحوال على ما يعمها في بيان موضوع علم الكلام بعد إطلاقهم ذلك في تعريف الموضوع الشامل لموضوعات العلوم كلها ، فقالوا : « موضوع كل علم ما يبحث في ذلك العلم عن أحواله الذاتية » أي التي تلحقه لذاته أو لجزئه أو لخارج عنه مساو له . وبينوا أن من موضوع علم الكلام « المحدثات » إذ يبحث فيه عن أحوالها من حيث تعلقها بالعقائد الدينية - على ما مر - . وأما مسائله فهي : القضايا النظرية الشرعية « 2 » الاعتقادية . وأما غايته فهي : أن يصير الايمان والتصديق بالأحكام الشرعية محكما .

--> ( 1 ) انظر : المواقف ، ص 7 ، وشرح المقاصد ، 1 / 167 ، مع وجود ( العلوم ) مكان ( المعلوم ) في المقاصد في بعض النسخ . ( 2 ) قيدها بالشرعية ؛ للاحتراز من التسيب والاندفاع مع نظر العقول بدون ضوابط ، فلا بد أن تؤخذ الاستدلالات النظرية من الشرع ، كما قال ابن خلدون : وفق قانون الشرع حتى يعتد بها ، وإلا تحول العلم إلى جدل وسفسطة فيما لا يطيقه العقل .